الشيخ السبحاني
145
بحوث في الملل والنحل
وظيفة من يحجّ حجّ التمتّع أن يحل من إحرامه بعد أداء مناسك العمرة ، فتحل له محرّمات الحجّ جميعاً إلّا الصيد ، ثمّ يحرم مجدداً في اليوم التاسع من ذي الحجة بنية حجّ التمتع ويأتي بأعمال الحجّ المفروضة عليه . وقد نقل لنا المؤرّخون المسلمون أنّ هذا الحكم الإلهي لم يرق لواحد من الصحابة في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ لم تطق نفسه أن يرى الحاج متنعماً باللذائذ الجنسية المحلّلة بين إحرامي المتعة وإحرام الحجّ ، وانّه كيف يحرم إلى الحج ورأسه يقطر من غسل الجنابة ؟ ! ولذلك نجد الرجل حينما استلم دفة الأُمور وتصدّى للخلافة نهى المسلمين عن ذلك وحرّم عليهم متعة الحجّ . « 1 » قال القوشجي في أواخر مبحث الإمامة من شرح كتاب التجريد في علم الكلام : إنّ عمر قال وهو على المنبر : أيّها الناس ! ثلاث كنّ على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أنهى عنهن وأُحرمهنّ وأُعاقب عليهنّ : متعة النساء ، ومتعة الحجّ ، وحيّ على خير العمل . « 2 » ومن الواضح أنّ هذا الموقف من الخليفة وهذا الأمر الصادر منه مخالفة صريحة لأمر اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، يُعدّ بدعة في الدين ، لأنّه لا مبرر له ولا سند له إلّا الميول والرغبات النفسية والأهواء الشخصية . ومن حسن الحظ أنّ هذا النهي لم يترك أثره في أوساط المسلمين إلّا فترة قصيرة ، حيث نجد الآن أنّ قاطبة المسلمين من أهل السنّة يحجّون حجّ التمتع كإخوانهم الشيعة .
--> ( 1 ) . سنن أبي داود : 2 / 156 ، رقم الحديث 1789 . ( 2 ) . شرح التجريد : 484 ، طبع إيران .